Menu
مخطط قطري بمليار دولار للتأثير على السياسة الأمريكية عبر بوابة الجامعات

 في مفاجأة من العيار الثقيل، كشفت مصادر حكومية أمريكية النقاب عن تقديم نظام الحمدين في قطر نحو مليار دولار في الخفاء لجامعات مرموقة في الولايات المتحدة منذ عام 2011، في إطار الجهود المحمومة التي تبذلها الدوحة للتأثير على الدوائر السياسية والأكاديمية في الدولة الأكبر في العالم.
 
ووفقًا لبيانات لوزارة التعليم الأمريكية؛ فإن جامعة "جورج تاون" وثيقة الصلة بدوائر صنع القرار الأمريكي، كانت المستفيد الأكبر من هذه المساعدات المالية المشبوهة، بجانب مؤسسات تعليمية أخرى، تلقّت أموالًا عبر "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع" التي تتولى الشيخة موزة، قرينة الأمير السابق ووالدة الأمير الحالي رئاسة مجلس إدارتها.
 
وكشفت صحيفة "ديلي كوللر" الأمريكية واسعة الانتشار، في تحقيق استقصائي، أن الجانب الأكبر من الأموال التي يمنحها نظام الحمدين في الخفاء لجامعاتٍ ذات مكانةٍ بارزةٍ في أمريكا، تأتي في إطار "عقودٍ لا هبات"، وذلك وفقًا لما ورد في البيانات الحكومية التي أُميط عنها اللثام في واشنطن.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يعني أن الجامعات التي تتلقى تلك المبالغ مثل "جورج تاون" على سبيل المثال، ستكون مطالبةً بالقيام بشيءٍ ما في المقابل لنظام الحمدين، وهو ما تبدّى في تجاهل مسؤولي هذه الجامعة التي حصلت على قرابة 333 مليون دولار على مدار السنوات السبع الماضية، -مرارًا وتكرارًا- طلباتٍ للحصول على المعلومات الأساسية الخاصة بالتمويل القطري الذي يحصلون عليه، وما إذا كان يمس بالاستقلالية الأكاديمية المفترضة من هذه المؤسسة التي تتخذ من العاصمة واشنطن مقرًّا لها.
 
واستعرض التحقيق الاستقصائي الذي أجرته الصحيفة ونقلته عنها صحيفة "الإتحاد" الإماراتية؛ الأسباب التي تحدو بالمسؤولين القطريين لإغداق أموالهم على هذه الجامعة بالتحديد، مُشيرًا في هذا الصدد إلى أنها تمثل "موقعًا تكتيكيًّا" متميزًا بالنسبة لدويلة مثل قطر تحاول التأثير على الساسة الأمريكيين، كما أنها تقع، بحسب التحقيق، في موقع السلطة بالولايات المتحدة، قرب مقرّ وزارة الخارجية، فضلًا عن أن خبراءها كثيرًا ما يُستشهد بهم وبآرائهم من جانب المجموعات التي تصوغ السياسات في أمريكا.
 
وقدّم التحقيق سببًا آخر لاهتمام نظام الحمدين بإغداق الأموال على الجامعة؛ أنها تُدرّب الكثير من دبلوماسيي الولايات المتحدة المستقبليين من خلال كلية "الخدمة الخارجية" التابعة لها، والتي تتفاخر على موقعها الإلكتروني بأن من يلتحق بها يدرس مناهجه مع وزراء سابقين للخارجية في الولايات المتحدة، ويحظى بإمكانيةٍ للتواصل مع دبلوماسيين من كل دول العالم تقريبًا، وكذلك إمكانية للوصول إلى مقرّ الحكومة الأمريكية نفسها بالطبع، وكذلك أن موقعها الجغرافي يمنحها فرصةً استثنائيةً للمشاركة في النقاشات السياسية بواشنطن وحتى التأثير فيها في بعض الأحيان.
 
وأكد التحقيق أن ما حصلت عليه "جورج تاون" من أموالٍ قطريةٍ، يفوق ما نالته أي مؤسسةٍ تعليميةٍ في الولايات المتحدة من أي دولةٍ أجنبية، مُشيرًا إلى أن لهذه الجامعة فرعًا في ما يُعرف بـ"المدينة التعليمية" التي أسستها "مؤسسة قطر" في الدوحة، وأن أحمد دلال، عميد فرع "جورج تاون" في العاصمة القطرية، هو من بين المناصرين المتحمسين منذ أمدٍ طويلٍ لميلشيا "حزب الله" اللبناني، الذي تُصنّفه وزارة الخارجية الأمريكية على قائمتها للتنظيمات الإرهابية، كما أنه كذلك مؤيدٌ لحركة "حماس" الفلسطينية.
 
وتضمّن تحقيق «ديلي كوللر» جدولًا يشير إلى أن الفارق بين قطر والمملكة المتحدة، وهي الدولة التالية لها في منح أموالٍ للجامعات الأمريكية، تصل إلى قرابة نصف مليار دولار، كما نشرت الصحيفة جدولًا آخر يتضمّن أسماء الجامعات التي تلقّت أموالًا من النظام الحاكم في الدوحة على مدار السنوات الماضية. ويفيد بأن الجامعة الثانية في الترتيب هي "نورث ويسترن"، تليها "تكساس إيه آند إم"، ثم "كارنيجي ميللون" وبعدها "كورنِل"، وتعدّ "تكساس إيه آند إم"، الجامعة الأكبر من نوعها في ولاية تكساس، ورابع أكبر جامعةٍ من نوعها في الولايات المتحدة.
 
ووفقًا للبيانات التي كشفت عنها وزارة التعليم الأمريكية، تلقّت هذه الجامعة قرابة 225 مليون دولار من قطر منذ عام 2011، وهو تاريخٌ يبدو لافتًا في ضوء أن ذلك هو العام الذي شهد اندلاع ما يُعرف بـ"انتفاضات الربيع العربي".
 
وأبرزت «ديلي كوللر» في تحقيقها الاستقصائي المحاولات المستميتة التي تبذلها الحكومة القطرية منذ أسابيع، للحيلولة دون خروج المعلومات التي تفضح دعمها المالي المشبوه لبعض الجامعات الأمريكية إلى النور، وأشارت في هذا الشأن إلى أن الدوحة رفعت في الثاني عشر من أكتوبر الماضي دعوى قضائيةً ضد المدعي العامّ لولاية تكساس، لحمله على الإبقاء على سرية المعلومات المتعلقة بالأموال التي تقدمها إلى جامعة "تكساس إيه آند إم" مستعينًا في مساعيه بشركة محاماةٍ تُدعى "سكواير باتون بوجز"، وصفتها الصحيفة بأنها ذات صلاتٍ سياسيةٍ على الساحة الأمريكية، ولكن المحاولات القطرية في هذا الإطار باءت بالفشل.


 

2019-08-04T05:46:39+03:00  في مفاجأة من العيار الثقيل، كشفت مصادر حكومية أمريكية النقاب عن تقديم نظام الحمدين في قطر نحو مليار دولار في الخفاء لجامعات مرموقة في الولايات المتحدة منذ عام
مخطط قطري بمليار دولار للتأثير على السياسة الأمريكية عبر بوابة الجامعات
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل


مخطط قطري بمليار دولار للتأثير على السياسة الأمريكية عبر بوابة الجامعات

مخطط قطري بمليار دولار للتأثير على السياسة الأمريكية عبر بوابة الجامعات
  • 1541
  • 0
  • 0
فريق التحرير
4 جمادى الأول 1441 /  30  ديسمبر  2019   10:39 ص

 في مفاجأة من العيار الثقيل، كشفت مصادر حكومية أمريكية النقاب عن تقديم نظام الحمدين في قطر نحو مليار دولار في الخفاء لجامعات مرموقة في الولايات المتحدة منذ عام 2011، في إطار الجهود المحمومة التي تبذلها الدوحة للتأثير على الدوائر السياسية والأكاديمية في الدولة الأكبر في العالم.
 
ووفقًا لبيانات لوزارة التعليم الأمريكية؛ فإن جامعة "جورج تاون" وثيقة الصلة بدوائر صنع القرار الأمريكي، كانت المستفيد الأكبر من هذه المساعدات المالية المشبوهة، بجانب مؤسسات تعليمية أخرى، تلقّت أموالًا عبر "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع" التي تتولى الشيخة موزة، قرينة الأمير السابق ووالدة الأمير الحالي رئاسة مجلس إدارتها.
 
وكشفت صحيفة "ديلي كوللر" الأمريكية واسعة الانتشار، في تحقيق استقصائي، أن الجانب الأكبر من الأموال التي يمنحها نظام الحمدين في الخفاء لجامعاتٍ ذات مكانةٍ بارزةٍ في أمريكا، تأتي في إطار "عقودٍ لا هبات"، وذلك وفقًا لما ورد في البيانات الحكومية التي أُميط عنها اللثام في واشنطن.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يعني أن الجامعات التي تتلقى تلك المبالغ مثل "جورج تاون" على سبيل المثال، ستكون مطالبةً بالقيام بشيءٍ ما في المقابل لنظام الحمدين، وهو ما تبدّى في تجاهل مسؤولي هذه الجامعة التي حصلت على قرابة 333 مليون دولار على مدار السنوات السبع الماضية، -مرارًا وتكرارًا- طلباتٍ للحصول على المعلومات الأساسية الخاصة بالتمويل القطري الذي يحصلون عليه، وما إذا كان يمس بالاستقلالية الأكاديمية المفترضة من هذه المؤسسة التي تتخذ من العاصمة واشنطن مقرًّا لها.
 
واستعرض التحقيق الاستقصائي الذي أجرته الصحيفة ونقلته عنها صحيفة "الإتحاد" الإماراتية؛ الأسباب التي تحدو بالمسؤولين القطريين لإغداق أموالهم على هذه الجامعة بالتحديد، مُشيرًا في هذا الصدد إلى أنها تمثل "موقعًا تكتيكيًّا" متميزًا بالنسبة لدويلة مثل قطر تحاول التأثير على الساسة الأمريكيين، كما أنها تقع، بحسب التحقيق، في موقع السلطة بالولايات المتحدة، قرب مقرّ وزارة الخارجية، فضلًا عن أن خبراءها كثيرًا ما يُستشهد بهم وبآرائهم من جانب المجموعات التي تصوغ السياسات في أمريكا.
 
وقدّم التحقيق سببًا آخر لاهتمام نظام الحمدين بإغداق الأموال على الجامعة؛ أنها تُدرّب الكثير من دبلوماسيي الولايات المتحدة المستقبليين من خلال كلية "الخدمة الخارجية" التابعة لها، والتي تتفاخر على موقعها الإلكتروني بأن من يلتحق بها يدرس مناهجه مع وزراء سابقين للخارجية في الولايات المتحدة، ويحظى بإمكانيةٍ للتواصل مع دبلوماسيين من كل دول العالم تقريبًا، وكذلك إمكانية للوصول إلى مقرّ الحكومة الأمريكية نفسها بالطبع، وكذلك أن موقعها الجغرافي يمنحها فرصةً استثنائيةً للمشاركة في النقاشات السياسية بواشنطن وحتى التأثير فيها في بعض الأحيان.
 
وأكد التحقيق أن ما حصلت عليه "جورج تاون" من أموالٍ قطريةٍ، يفوق ما نالته أي مؤسسةٍ تعليميةٍ في الولايات المتحدة من أي دولةٍ أجنبية، مُشيرًا إلى أن لهذه الجامعة فرعًا في ما يُعرف بـ"المدينة التعليمية" التي أسستها "مؤسسة قطر" في الدوحة، وأن أحمد دلال، عميد فرع "جورج تاون" في العاصمة القطرية، هو من بين المناصرين المتحمسين منذ أمدٍ طويلٍ لميلشيا "حزب الله" اللبناني، الذي تُصنّفه وزارة الخارجية الأمريكية على قائمتها للتنظيمات الإرهابية، كما أنه كذلك مؤيدٌ لحركة "حماس" الفلسطينية.
 
وتضمّن تحقيق «ديلي كوللر» جدولًا يشير إلى أن الفارق بين قطر والمملكة المتحدة، وهي الدولة التالية لها في منح أموالٍ للجامعات الأمريكية، تصل إلى قرابة نصف مليار دولار، كما نشرت الصحيفة جدولًا آخر يتضمّن أسماء الجامعات التي تلقّت أموالًا من النظام الحاكم في الدوحة على مدار السنوات الماضية. ويفيد بأن الجامعة الثانية في الترتيب هي "نورث ويسترن"، تليها "تكساس إيه آند إم"، ثم "كارنيجي ميللون" وبعدها "كورنِل"، وتعدّ "تكساس إيه آند إم"، الجامعة الأكبر من نوعها في ولاية تكساس، ورابع أكبر جامعةٍ من نوعها في الولايات المتحدة.
 
ووفقًا للبيانات التي كشفت عنها وزارة التعليم الأمريكية، تلقّت هذه الجامعة قرابة 225 مليون دولار من قطر منذ عام 2011، وهو تاريخٌ يبدو لافتًا في ضوء أن ذلك هو العام الذي شهد اندلاع ما يُعرف بـ"انتفاضات الربيع العربي".
 
وأبرزت «ديلي كوللر» في تحقيقها الاستقصائي المحاولات المستميتة التي تبذلها الحكومة القطرية منذ أسابيع، للحيلولة دون خروج المعلومات التي تفضح دعمها المالي المشبوه لبعض الجامعات الأمريكية إلى النور، وأشارت في هذا الشأن إلى أن الدوحة رفعت في الثاني عشر من أكتوبر الماضي دعوى قضائيةً ضد المدعي العامّ لولاية تكساس، لحمله على الإبقاء على سرية المعلومات المتعلقة بالأموال التي تقدمها إلى جامعة "تكساس إيه آند إم" مستعينًا في مساعيه بشركة محاماةٍ تُدعى "سكواير باتون بوجز"، وصفتها الصحيفة بأنها ذات صلاتٍ سياسيةٍ على الساحة الأمريكية، ولكن المحاولات القطرية في هذا الإطار باءت بالفشل.


 

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك